شرف خان البدليسي
161
شرفنامه
وكان علي سلطان أوزبك قد تغلب على إقليم خبوشان ونصب عليها وزيره وهو شخص يدعى « ميرشهرياري » فاتفق أن هذا الوزير كان في ذلك الوقت موجودا في معية علي سلطان بأوركنج تاركا لحراسة القلعة والدفاع عنها شخصا يدعى « پهلوان قمري » من أعيان رجاله . فأقدم هذا النائب على إيثار مصلحة الشاه على مصلحة سيده كسبا لصداقة الشاه وعطفه عليه ، فقتل بعضا من رجال ميرشهرياري وأخرج بعضا آخرين من القلعة . ولما ترامت هذه الأخبار إلى مسامع علي سلطان زحف إلى خبوشان لتأديب پهلوان قمري ، ولكنه لم يعمل شيئا وعاد خائبا وخاسرا من حيث أتى . [ تمرد قزاق خان على الشاه طهماسب ] وأما الشاه طهماسب فإنه غمر پهلوان قمري بنعمه الكثيرة وشمله بعطفه فأقطعه إقليم كليدر . وتوجه معصوم بك مع القواد والأعيان لتسخير نسا وأبيورد اللتين كانتا تحت تصرف رجال وعمال علي سلطان وابن أخيه أبي المحمد خان ولد دين محمد خان وحاصر قلعة تلك الديار ، ولما طالت أيام الحصار ووصلت النجدة بقيادة علي سلطان من أوركنج إلى المحصورين بقلعة أبيورد التي كان ابن أخيه معتصما بها على رأس المحصورين ، اضطر القزلباش بقيادة معصوم بك إلى رفع الحصار والتوجه نحو المشهد المقدس . وفي خلال هذه الحوادث تأكد خبر عصيان وتمرد قزاق خان ولد محمد خان تكلو شرف الدين أوغلي والي هراة حيث كان قد كلف بالحضور إلى حملة أبيورد والاشتراك في حربها ، ولكنه امتنع عن المجيء وسلك طريق المخالفة والعداء ، مما جعل رجال الشاه يتخذون عدة تدابير حازمة منها ندب القاضي قطب الدين لإسداء النصح إليه واستمالته ، ومنها إرسال أحكام وأوامر خفية إلى إخوة ذلك الثائر المغرور وبني عمومته ، كل على حدة ، يقال لهم فيها كل من يتصدى لقتل قزاق وإزالته من الوجود يوجه إليه منصب الإمارة لا محالة . ولما اطلع إخوته على وعود الشاه هذا ووعيده ، بادر كل من مصطفى بيك وأحمد بيك ومسيب بك وشرف الدين بك ولد أويس سلطان وعدة رجال آخرين من أمثاله إلى الاتحاد قلبا وقالبا لإزالة ودفع قزاق خان ، وأرادوا أن يتفق معهم في هذه المهمة عدة من أمراء التكلو ، وإذا بسرهم يفتضح وأمرهم ينكشف فيصمم قزاق خان على القبض عليهم فورا وعين لذلك جماعة من رجاله ولكن المتآمرين علموا بجلية الأمر ، فكسروا ليلا باب القلعة وهربوا إلى طرف الغور ، وأدركهم في الطريق رجال قزاق خان ، وقبض على مسيب بك وأحمد بك ولكن